السيد كمال الحيدري
140
السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)
هذا الخبر ، وهذا ما ذهب إليه القاضي ابن العربي المالكي ، حيث قال معلّقاً على مسألة إحداث معاوية لهذه البدعة : ( وروى من لا أثق به أنّ أوّل من أحدث الأذان معاوية ) « 1 » . الموقف الثالث : وهو الاعتراف بالبدعية ولكن مع نفي كون معاوية مسؤولًا عن إحداثها ، أو رميها على أحد عمّاله ، وهذا هو موقف ابن تيمية كما في مجموعة فتاويه عند جوابه على سؤال الجهر بالنيّة في الصلاة وهل هو جائز أم لا ؟ حيث قال في معرض جوابه : ( وليس لأحد أن يقول : إن مثل هذا من البدع الحسنة ، مثل ما أحدث بعض الناس الأذان في العيدين ، والذي أحدثه مروان بن الحكم ، فأنكر عليه الصحابة والتابعون لهم بإحسان ذلك ) « 2 » . الموقف الرابع : وهو السكوت عن الموضوع واللوذ بالصمت وعدم التطرّق للقضية لا من قريب ولا من بعيد ! ! وهو ما فعله الصلابي في كتابه عن حياة معاوية حيث زعم أنه أجاب على الشبهات التي أثيرت على معاوية ولكنه مع ذلك لم يتطرّق إلى هذه القضية بل أهملها إهمالًا تامّاً « 3 » . المورد الخامس : بيع الأصنام وهذه أيضاً مخالفة أخرى يمكنك ضمّها إلى مخالفات معاوية العديدة للسنّة النبويّة ، فإنَّ تحريم بيع الأصنام والمتاجرة بها ممّا لا يختلف عليه مسلمان ، وقد ورد
--> ( 1 ) ابن العربي ، أبو بكر محمّد بن عبد الله المالكي ، تحفة الأحوذي شرح صحيح الترمذي ، وضع حواشيه : جمال مرعشلي ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، ط 1 ، 1417 ه - - 1997 م ، مج 2 ، ج 3 ، ص 5 . ( 2 ) ابن تيمية ، مجموعة الفتاوى ، مصدر سابق : مج 11 ، ج 22 ، ص 142 . ( 3 ) أنظر كتابه : معاوية بن أبي سفيان ، شخصيّته وعصره .